النظرية العامة للحياد في القانون الدولي العام
مفارقة العلاقة التبادلية بين واجبات وحقوق الدول المحايدة والمحاربة (دراسة وصفية تحليلية)
DOI:
https://doi.org/10.68825/fpbpse06الكلمات المفتاحية:
القانون الدولي العام، النظرية العامة للحياد، مبدأ الحيادالملخص
بالرغم من وجود مجموعة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية المختلفة التي تنظّم ظاهرة الحياد في القانون الدولي العام وتحدّد بشكل تفصيلي دقيق واجبات وحقوق الدول المحايدة والدول المحاربة بشكل تبادلي تجاه بعضها البعض، إلّا أن هذه الاتفاقيات والمعاهدات أفرزت بعض المفارقات نتيجة التداخل والتشابك بين الواجبات المفروضة على أحد الطرفين وما يقابلها من الحقوق المترتبة لصالح الطرف الآخر بشكل تبادلي، وذلك عند النظر إليها من منظور أحد الطرفين مقارنة بالنظر إليها من منظور الطرف الآخر، بحيث ساهمت هذه المفارقات في زيادة الغموض والتشتيت لتلك الحقوق والواجبات وطريقة توزيعها بين الأطراف ربما بشكل أكبر من مساهمتها في تحديدها وتوضيحها.
ومن أمثلة هذه المفارقات ما يبدو عند النظر لواجب الدولة المحاربة الذي يتمثل في الحفاظ على سيادة الدولة المحايدة، وهو الواجب الذي ينبغي للدولة المحاربة أن تلتزم به من تلقاء نفسها بحسب المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالحياد، فنجد أن هذا "الواجب" ينقلب على الجانب الآخر ليصبح "حق" من حقوق الدولة المحايدة في الدفاع عن سيادتها في حال اخترقت إحدى الدول المحاربة هذه السيادة. كما أن العكس يحدث في حالة الحديث عن "واجب" الدولة المحايدة في الوقوف على الحياد بين الأطراف المتحاربة مثلًا، وكيف يتحول هذا الواجب إلى "حق" من حقوق الدولة المحاربة في مواجهة خروج تلك الدولة المحايدة عن قواعد الحياد ومحاباتها لأحد الأطراف، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى خلق سلسلة لا نهائية من احتمالات التوسّع في تلك الحروب والنزاعات المسلحة والتوسّع فيما ينتج عنها من آثار وأضرار قد تلحق بكل الدول والشعوب حول العالم.
ويهدف هذا البحث إلى محاولة دراسة وتحليل النظرية العامة للحياد في القانون الدولي العام، وذلك من خلال دراسة تعريف الحياد ونشأته وتطوره وخصائصه وأنواعه المختلفة، ودراسة وتحليل الواجبات والحقوق التي يرتبها على الدول المحايدة والدول المحاربة بشكل تبادلي تجاه بعضها البعض، ومحاولة ترتيبها وتنظيمها وحل الإشكاليات والمفارقات الناتجة عن التداخل والتشابك فيما بينها وتحديدها وتوضيحها من منظور محايد يقع في منتصف المسافة بين كل من الدول المحايدة والمحاربة.
وتتمثل أهمية هذا البحث في محاولته تسليط الضوء على النظرية العامة للحياد في القانون الدولي العام وتعزيز دورها المهم في هذا العصر المليء بالحروب والنزاعات المسلحة وما نتج عنها من أضرار تخطت كل الحدود ولحقت بمختلف الدول والشعوب في كل مكان حول العالم، الذي تحول إلى قرية صغيرة تتأثر جميعها بسبب أبسط الحروب والنزاعات التي تحدث في أي ركن فيها، وذلك وفق نظرية تأثير الفراشة، الأمر الذي يستدعي الاهتمام بنظرية الحياد باعتبارها أحد أهم الوسائل والأدوات القانونية العصرية التي يمكن استخدامها من أجل الحد من آثار تلك الحروب والنزاعات على بقية الدول والشعوب، في ظل عجز المجتمع الدولي عن وضع حد لتلك الحروب والنزاعات، بخاصة تلك التي يكون أحد أعضاء مجلس "الأمن" الدائمين طرفًا فيها، والذي يُفترض أنه يتولى حفظ السلم والأمن الدوليين!! وهي مفارقة أخرى ربما تكون بحاجة إلى إجراء المزيد من البحوث والدراسات المتخصصة في القانون الدولي العام.
المراجع
1. Abu al-Wafa, A. (n.d.). Al-wasit fi al-qanun al-dawli al-am [The treatise on public international law] (5th edn.). Dar al-Nahdah al-Arabiya. (in Arabic)
2. Abu Hayf, A. S. (2010). Al-qanun al-dawli al-am [Public international law] (12th edn.). Munsha'at al-Ma'arif. (in Arabic)
3. Oppenheim, L. (1912). Public international law (Part II). Cambridge University Press.
4. Junaynah, M. S. (1938). Al-qanun al-dawli al-am [Public international law] (2nd ed.). [n.p.]. (in Arabic)
5. Junaynah, M. S. (n.d.). Qanun al-harb wa-al-hiyad [The law of war and neutrality]. [n.p.]. (in Arabic)
6. Soltan, H., Ratib, A., & Amer, S. (1978). Al-qanun al-dawli al-am [Public international law] (1st edn.). Dar al-Nahdah al-Arabiya. (in Arabic)
7. Sultan, H. (1938). Tatawwur fikrat al-hiyad [The evolution of the concept of neutrality]. [n.p.]. (in Arabic)
8. Rousseau, C. (1987). Al-qanun al-dawli al-am [Public international law] (S. Khalifa & A. M. Saad, Trans.). Al-Dar Al-Ahliya for Publishing. (in Arabic)
9. Maher, A. (1924). Al-qanun al-dawli al-am [Public international law]. Al-I’timad Press. (in Arabic)
التنزيلات
منشور
إصدار
القسم
الرخصة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.
تعتمد مجلة البحث العلمي العصري المحكّمة سياسة الوصول المفتوح (Open Access) لجميع الأبحاث والمحتويات المنشورة فيها. وبناءً عليه، فإن جميع المقالات المنشورة في المجلة مرخصة بموجب رخصة المشاع الإبداعي نَسبُ المُصنَّف 4.0 الدولية (CC BY 4.0).

يُسمح للقراء والمستخدمين بمشاركة، نسخ توزيع، وتعديل أو البناء على المحتوى في أي وسيط أو قالب ولأي غرض (حتى لو كان تجاريًا)، بشرط الالتزام بتقديم العزو المناسب من خلال وضع رابط للرخصة، وتحديد ما إذا تم إجراء تغييرات، ووضع رابط مباشر يؤدي إلى المقال الأصلي مع ذكر اسم المجلة والترقيم المعياري الدولي لها ISSN.







